أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

366

الرياض النضرة في مناقب العشرة

فرقد أترى أحداً من العرب أقدر على ذلك مني ؟ فقلت ما أجد أقدر على ذلك منك يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : سمعت الله عير أقواماً فقال : " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " . خرجه الواحدي . شرح : الكدم : العض والتفوق : الشرب شيئاً فشيئاً من فوقت الفصيل إذا سقيته فواقاً فواقاً ، والفواق قدر ما بين الحلبتين ، والحازر : بالحاء المهملة اللبن الحامض قال الجوهري . وعن عمر أنه كان يقول لو شئت لدعوت بصلاء وصناب وصلائق كراكر وأسنمة وأفلاذ كثيرة من لطائف اللذات ، ثم قال : ولكني لا أدعو بها ولا أقصد قصدها لئلا أكون من المتنعمين . شرح - الصلاء - بالكسر والمد الشوي ، والصناب : الخردل المعمول بالزيت وهو صناع يؤتدم به ، والصلائق : الرقاق واحدتها صليقة ، وقيل هي الحملان المشوية من صلقت الشاة إذا شويتها ، ويروى بالسين المهملة وهو كل ما سلق من البقول وغيرها ، والكراكر : جمع كركرة وهي الثفنة التي في زور البعير وهي إحدى الثفنات الخمس ، والأفلاذ : جمع فلذة وهي القطعة و : كأنه أراد قطعاً من أنواع شتى . وعنه أنه كان يقول والله ما يمنعنا أن نأمر بصغار المعزى فتسمط لنا ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا ونأمر بالزبيب فينبذ لنا فنأكل هذا ونشرب هذا إلا أنا نستبقي طيباتنا ، لأنا سمعنا الله تعلى يقول يذكر أقواماً : " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " . وعنه أنه اشتهى سمكاً طرياً وأخذ يرقي راحلة فسار ليلتين مقبلاً وليلتين مدبراً واشترى مكتلاً فجاء به ، وقام يرقى إلى الراحلة يغسلها من العرق فنظرها عمر فقال : عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر ! والله